الشيخ بشير النجفي

116

بحوث فقهية معاصرة

وقد ارتضى هذا التوجيه غير واحد من الفقهاء كالمرحوم الشيخ حسين الحلّي قدّس سرّه وغيره من المعاصرين ، زعما أن هذه المعاملة إنما تحرم من جهة الربا فقط ، فحيث يمكن دفع شبهة الربا تصح المعاملة ، ويحل التفاوت ما بين المال المودع والمستلم ، إلا أن التحقيق عدم صحة هذا التوجيه ؛ إذ يرد عليه : أولا : أننا وإن لم نشترط التلفظ في إنشاء البيع ، فضلا عن أن يكون بلفظ معين إلا أنه مما لا شك فيه أن البيع من المعاملات العقلائية التي تتقوم بالاعتبار ، وهذا الاعتبار إنما يمكن مع قصد الطرفين معا له ، دون تفاوت في غرضيهما ، ومثل هذا الشرط غير متحقق في العملية المصرفية هذه ؛ إذ كل من العميل والمصرف لا يقصدان التعامل البيعي ، بل إن العميل لو قصده فإن المصارف الحالية لا تقصده ، وعليه كيف يمكن تنزيل المعاملة عليه والمتعاقدان لا يقصدانه ؟ ! « 1 » . وثانيا : أن من شرائط بيع السلف - الذي نزلت المعاملة عليه - تحديد مدة الأجل المفروضة للثمن بنحو لا يقبل الزيادة والنقصان بينما الأجل في الودائع الثابتة إنما حدّد فيه الأجل الأدنى ، أما الأكثر فلم يذكر بل للعميل أن يترك المبلغ إلى ما شاء في المصرف - كما ذكرنا - . نعم ، هنا احتمال قد يذكر لتوجيه الزيادة المستحقة على المصرف على أنها شرط للبائع الذي هو المودع بأن المصرف ( المشتري ) إن أبقى المال عنده ولم يدفعه إلى العميل كان عليه إضافة تتناسب مع ما يؤخره عن المدة المقررة كأجل أدنى . إلا أن هذا الاحتمال غير وجيه ؛ لأن الشرط إن كان هو شرط الفعل أي مجرد إعطاء الزيادة لم يستوجب هذا الشرط اشتغال ذمة المصرف بالزيادة وإن وجب الوفاء بالشرط لأدلته ، وهذا خلاف واقع المعاملة المصرفية ؛ إذ المصرف نفسه - فضلا عن العميل والقوانين الجارية - يرى اشتغال ذمته بتلك الزيادة

--> ( 1 ) نعم لو قصدا ابتداء هذه المعاملة صحت ( منه دام ظله ) .